عباس الإسماعيلي اليزدي
395
ينابيع الحكمة
[ 8508 ] 2 - عن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أيّها الناس ، إنّكم في دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد ، ويأتيان بكلّ موعود ، فأعدّوا الجهاز ( الجهاد ف ن ) لبعد المجاز . قال : فقام المقداد بن الأسود فقال : يا رسول اللّه ، وما دار الهدنة ؟ قال : دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافع مشفّع وماحل مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق ، وباطنه عميق . . . « 1 » بيان : « الهدنة » : الصلح ، الدعة والسكون ، ولعلّ الهدنة كناية عن المهلة التي تعطى للإنسان في الدنيا عمره ليتزوّد فيها بما ينفعه في آخرته . « البلاغ » : اسم لما يتبلّغ ويتوصّل به إلى الشيء المطلوب . « الانقطاع » : الانفصال عن الدنيا إلى الآخرة بالموت . « الماحل » : أي الذي يسعى بصاحبه إلى اللّه تعالى إذا لم يتبع ما فيه ، من قولهم : " محل بفلان " إذا سعى به إلى السلطان وقيل : معناه خصم مجادل . « الأنيق » : الحسن المعجب . [ 8509 ] 3 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى ، ومصابيح الدجى ، فليجل جال بصره ، ويفتح للضياء نظره ، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور . « 2 »
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 438 ح 2 ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 438 ح 5